التصعيد الجزائري ضد المخزن .. إلى أين؟

0 1٬799

كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن الجزائر، انتقلت من مرحلة مراقبة الخطوات العدوانية ضدها من قبل المخزن المغربي، وتحالفه السياسي والعسكري مع الصهاينة ضد مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، إلى الشروع في تنفيذ إجراءات تصعيدية “تأديبية” قوية وصارمة، لكنها متدرجة ومتدحرجة في القوة والتأثير والردع، بدأت بقطع العلاقات الدبلوماسية، ثم بقطع الغاز على الجار الغربي، ووصلت أخيرا إلى إغلاق الأجواء الجزائرية عن الطائرات المغربية بكل أصنافها المدنية والعسكرية، وتتجه لتطهير كل المناطق الحدودية من المزراعين والمدنيين المغاربة، والقائمة مفتوحة على كل الاحتمالات.

وجاءت تصريحات الدبلوماسي عمار بلاني، مبعوث الجزائر في نزاع الصحراء الغربية والمغرب العربي، الجمعة، لتوضح بجلاء هذه التوجهات الجزائرية، حيث أكد أن الجزائر قد تلجأ إلى إجراءات تصعيدية في خلافها مع المغرب وتتخذ المزيد من الخطوات بعد قطع العلاقات وإغلاق المجال الجوي”، مضيفا أن “من غير الممكن استبعاد اللجوء لإجراءات إضافية”، الأمر الذي فتح المجال واسعا للتخمينات والقراءات حول طبيعة هذه الإجراءات التصعيدية .. والمجال الذي يمكن أن تصل إليه.

وكانت الجزائر قد قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية نهائيا مع المغرب في 24 أوت الماضي، في أعقاب خطوات عدوانية مخزنية غير مسبوقة، تمثلت في دعم حركة الماك الانفصالية والدعوة إلى استقلال منطقة القبائل في محفل دولي، وفتح المجال للمسؤولين الصهاينة بالتهجم على الجزائر انطلاقا من الأراضي المغربية، قبل أن يستتبع بقرار لا يقل أهمية الأربعاء الماضي، وهو إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المغربية بسبب مواصلة المخزن “استفزازته وممارساته العدوانية”، والتي من بينها التعاون مع الصهاينة في مجال الحرب السيبرانية وصناعة طائرات من دون طيار إسرائيلية على الأرض المغربية.

وإلى جانب هذه الإجراءات “التأديبية” الجزائرية حيال عدوان المخزن المغربي، تشير كل المؤشرات الى قرار جزائري آخر، بوقف العمل بأنبوب الغاز الذي يمر عبر الأراضي المغربية، الذي سوف تنتهي صلاحيته العملية في نهاية أكتوبر المقبل، والاعتماد على الأنبوب الجزائري “ميدغاز” العابر للمتوسط مباشرة إلى منطقة ألميرية بإسبانيا، مع ما سوف ينجر عنه من خسائر اقتصادية ضخمة للمخزن المغربي، الذي سوف يخسر مداخيل هامة من العملة الصعبة، بالإضافة إلى أزمة متوقعة في توفير هذه المادة الحيوية في الظروف الحالية.

وأكدت تقارير إسبانية أن إسبانيا فشلت بالفعل في إقناع الجزائر الإبقاء على الأنبوب الغاز العابر للاراضي المغربية، رغم المحاولات الحثيثة للدبلوماسية الإسبانية في هذا السياق، تحسبا لإمكانية ارتفاع الطلب على الغاز الجزائري في الجانب الأوربي، إلا أن الجزائر تكون قد رفضت ذلك رفضا قاطعا، مؤكدة قدرتها على تزويد الجانب الإسباني والبرتغالي بالكميات المطلوبة دون إشكال.

غير أن الأخطر في الموضوع، هو ما يتم تداوله عن تحركات لقوات من الدرك الجزائري، عند خط التماس الحدودي بشمال غرب البلاد وتحديدا عن منطقة واد زلمو قرب بوعرفة التي تعد أراضي جزائرية يستغلها مغاربة، أين قامت تلك القوة بقطع الطريق الوطنية رقم 10 الرابطة بين بوعرفة والراشيدية، لأنها تدخل ضمن الأراضي الجزائرية، وطلبت من المغاربة ترك المنطقة، ما يذكر بالتحركات التي قام بها الجيش الجزائري في مارس الماضي، عندما قام باسترجاع أراضي جزائرية في العرجة بالقرب من فكيك، بعد أن كان مزارعون مغاربة يستغلونها منذ عقود طويلة.

وتشير معلومات أخرى إلى أن الجزائر قررت عدم التسامح من الآن فصاعدا مع أي شبر من التراب الجزائري يقوم مغاربة باستغلاله، وأن الدولة الجزائرية التي كانت تغض الطرف عن مثل هذه الأمور، بحكم الجيرة والأخوة، قد قرّرت الآن تطهير الأراضي الجزائرية بشكل كامل من الوجود المخزني، وأن هذه العمليات ستتواصل مع نقاط أخرى عبر الحدود التي تعيش نفس الحالة مثل واد زلمو والعرجة.

ويتخوف مراقبون أن تصل درجة العلاقات المتشنجة بين البلدين، إلى حدوث مناوشات ومواجهات عسكرية محدودة، مع استبعاد مواجهة عسكرية مفتوحة إلا في حالة عدوان مغربي صريح على الجزائر، كما تتخوف دوائر كثيرة بالمغرب من المصير الذي ينتظر الآلاف من العمال المغاربة في الجزائر، والذين في حال طردهم سيشكلون عبئا إضافيا كبيرا على الاقتصاد المغربي المتهاوي أصلا.

وتعرف الحدود الجزائرية المغربية منذ عدة سنوات حشودا عسكرية ضخمة من الجانبين، إلا أنها ازدادت في المدة الأخيرة على خلفية التوترات الدبلوماسية، إلا أن ما يميز تلك التحركات أن الجانب الجزائري يقوم بمناورات بالذخيرة الحية بمفرده، واعتمادا على قدراته الذاتية فقط، بينما يجلب المغرب قوات أجنبية في مناوراته على غرار مناورات الأسد الإفريقي التي يشارك فيها الأمريكان والصهاينة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.