الجزائر تحصن نفسها من سموم قناة “العربية”

0 4٬954

قررت الجزائر أخيرا، سحب اعتماد قناة “العربية” بعد سنوات طويلة من النشاط ، كانت فيها تهيمن إلى جانب “فرانس 24” على مشهد الإعلام الأجنبي في الجزائر في ظل قرار منظومة بوتفليقة إقصاء قناة الجزيرة القطرية.

وقالت وزارة الاتصال في بيان لها، أمس السبت، أنها سحبت اعتمادا لممثلية قناة “العربية” بالجزائر، بسبب “عدم احترام هذه القناة لقواعد أخلاقيات المهنة وممارستها للتضليل الإعلامي والتلاعب”، من دون أن يذكر البيان الرسمي الخلفيات الحقيقية والمباشرة لمثل هذا القرار.

وبهذا تلتحق قناة “العربية” المعروفة بمواقفها وتغطياتها المثيرة للبلبلة وتأييد الثورات المضادة في الوطن العربي، وضد كل ما هو إسلامي ووطني، كما تعد عرابة الاعلام المطبع بلا منازع، لتلتحق بالمصير نفسه الذي عرفته القناة الفرنسية “فرانس 24″، في 13 من شهر جوان الماضي، بسبب ما اعتبرته السلطات الجزائرية حينها بأنه “تحيز صارخ للقناة وكذلك أعمال تقترب من نشاطات تحريضية وأعمال غير مهنية معادية للبلاد” خلال “تغطيتها لمسيرات الجمعة” الخاصة بالحراك.

وكانت الجزائر قد قررت قبل ذلك اتخاذ قرار يسير في الاتجاه المعاكس تماما، باعتمادها لقناة الجزيرة القطرية التي غابت عن الجزائر طوال عقدين كاملين من حكم بوتفليقة الذي كان له موقف شخصي معاد لها، لتتغير بذلك معطيات الاعلام الأجنبي وتحديدا الاعلام العربي العامل بالجزائر بشكل لافت.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أعرب عن رضاه عن طريقة عمل قناة الجزيرة، واختارها لتقديم حديث مسجل، في مقابل تلميحه في حوار صحفي سابق، عن امتعاضه من تغطية قناة العربية دون أن يسميها، خاصة في أثناء أزمة الوقود التي عرفتها بلادنا.

ورغم أن البيان الرسمي لوزارة الاتصال لم يذكر السبب المباشر وراء قرار إغلاق قناة العربية، إلا أن ترجيحات واسعة، تحدثت عن الدور السلبي للقناة في تغطية الأزمة الصحية الحالية في الجزائر بسبب وباء كورونا، وخاصة أن سلطة السمعي البصري سبقت هذا القرار الجمعة، لدعوة وسائل الإعلام إلى عدم التركيز المفرط على الأخبار السلبية والقصص الإخبارية المأساوية لتفادي بث الذعر واليأس في أوساط المجتمع”، داعية إلى تفادي ما اسمته بخطابات “التهويل والترويع”.

إلا أن قراءات أكثر عمقا، تذهب رأسا إلى حصول تباعد تدريجي بين الجزائر ومحور الامارات السعودية ومصر، بدأ يتضح منذ انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، وازداد وضوحا بعد الموقف الاماراتي الداعم للمغرب في قضية الصحراء الغربية وفتحها لمكتب لها في مدينة العيون المحتلة، في مقابل تقارب ملموس مع المحور التركي القطري، خاصة منذ تسليم أنقرة لقرميط بونويرة الى الجزائر، وتقارب المواقف الجزائرية والتركية من قضية “الخط الأحمر” حول طرابلس، وكذا تضاعف الاستثمارات التركية القطرية على حساب نظيرتها الإماراتية السعودية.

وربما ذهب الأمر إلى أن إغلاق مكتب العربية في الجزائر، يكون رسالة الى من يهمه الأمر، وردا مباشرا على قرار الرئيس التونسي إغلاق مكتب الجزيرة في تونس، على اعتبار أن الأيادي الاماراتية المصرية وراء ما حدث في تونس باتت واضحة للعيان. بدليل الدور القذر الذي قامت به قناة العربية نفسها في أحداث تونس الأخيرة وخاصة في تغطية الاعتداءات الممنهجة على مقار النهضة ومحاولة تأليب الرأي العام لاستعمال العنف.. وهو الدور ذاته بالضبط الذي كانت القناة قد لعبته في الانقلاب على الشرعية في مصر العام 2013.

وفي كل الأحوال، فمن شأن قرار وقف اعتماد قناة العربية المعروفة بسمعتها السيئة لدى الشعوب العربية المسحوقة، باعتبار القناة عرابة التطبيع والانقلابات وإحداث القلاقل، أن تمنح الجزائر مناعة إضافية من سموم هذا النوع من الإعلام المؤدلج، الذي خرج عن أداء رسالته النبيلة في الإعلام، ودخل حلبة المؤامرات وصناعة الكذب والتضليل.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.