الشيعة

0 3٬503

طبقات الشيعة (5)

ولننبهك على كيفية أخذ الشيعة العلم من أهل البيت، فاعلم أن الغلاة – وهم أقدم من جميع الفرق الشيعية وأضلهم – قد أخذوا مذهبهم عن عبد الله بن سبأ حيث موّه عليهم قصداً لإضلالهم أنه أخذ ذلك عن الأمير رضي الله عنه، وزعمت المختارية والكيسانية أنهم قد أخذوه عن الأمير والحسنين وعن محمد بن علي وعن أبي هاشم ابنه، والزيدية عن الأمير والحسنين وزين العابدين وزيد بن علي ويحيى بن زيد، والباقرية عن خمسة, أعني الأمير إلى الباقر، والناووسية عن هؤلاء الخمسة والإمام الصادق، والمباركية عن هؤلاء الستة وإسماعيل بن جعفر.

والقرامطة عن هؤلاء السبعة ومحمد بن إسماعيل، والشميطية عن هؤلاء الثمانية ومحمد بن جعفر وموسى وعبد الله و إسحاق أبناء جعفر.

والمهدوية عن اثنين وعشرين، وهم كانوا يعتقدون أن جميع سلاطين مصر والمغرب الذين خلوا من نسل محمد الملقب بالمهدي أئمة معصومون، ويزعمون أن العلم المحيط بجميع الأشياء كان حاصلاً لهم، وهؤلاء السلاطين أيضاً كانوا يدّعون ذلك كما تشهد لذلك تواريخ مصر والمغرب.

والنـزارية عن ثمانية عشر أولهم أمير المؤمنين وآخرهم المستنصر بالله، والإمامية الاثنا عشرية عن اثني عشر أولهم الأمير وآخرهم الإمام محمد المهدي.

ولا حدّ لعلمائهم في الكثرة، وقدماؤهم المشاهير: سليم بن قيس الهلالي، وأبان بن تغلب، وهشام بن سالم، وصاحب الطاق، وأبو الأحوص داود بن أسد، وعلي بن منصور، وعلي بن جعفر، وبيان بن سمعان المُكنّى بأبي أحمد المشهور بالجزري، وابن أبي عمير محمد بن زياد الأزدي، وعبد الله بن المغيرة البجلي، والنصري واسمه الحارث بن المغيرة، وأبو بصير، ومحمد بن حكيم، ومحمد بن فرج الرخجي، وإبراهيم بن سليمان الخزاز، ومحمد بن الحسين، وسليمان بن جعفر الجعفري، ومحمد بن مسلم الطحان، وبكير بن أعين، وزارة بن أعين وأبناؤهما، وسماعة بن مهران الحضرمي، وعلي بن أبي حمزة البطائني، وعيسى وعثمان وعلي وهؤلاء الثلاثة بنو فضّال، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، ويونس بن عبد الرحمن القمي، وأيوب بن نوح النخعي، وحسن بن العباس بن الحريش الرازي، وأحمد بن إسحاق، وجابر الجعفي، ومحمد بن جمهور العمي، والحسين بن سعيد الأهوازي، وعبد الله وعبيد الله ومحمد وعمران وعبد الأعلى كلهم بنو علي بن أبي شعبة وأولادهم وجدّهم.

وأما المصنفون من الاثني عشرية فصاحب (معالم الأصول) فخر المحققين محمد بن الحسن ابن مطهر الحلّي، ومحمد بن علي الطرازي، ومحمد بن عمر الجعابي، وأبو الفتح محمد بن علي الكراجكي، وإبراهيم بن علي الكفعمي وجلال الدين حسن بن أحمد شيخ الشيخ المقتول، ومحمد بن الحسن الصفار وأمان بن بشر البغال، وعبيد بن عبد الرحمن الخشعي، وفضل بن شاذان القمي، ومحمد بن يعقوب الكليني الرازي، وعلي بن الحسين بن بابويه القمي، والحسين ابنه أيضاً، وعبيد الله بن علي الحلبي، وعلي بن مهزيار الأهوازي، وسلار: حمزة بن عبد العزيز الديلمي الطبرستاني، وعلي بن إبراهيم بن هاشم القمي وابن براج: عبد العزيز بن نحرير وابن زهرة: حمزة بن علي، وابن إدريس المفتري على الشافعي المشهور، والذي جرّأه على ذلك مشاركته له الكُنية، ومعين الدين المصري، وابن جنيد، وحمزة أبو الصلاح، وابن المشرعة الواسطي، وابن عقيل، والغضائري، والكشي, والنجاشي, والملا حيدر العاملي, والبرقي, ومحمد بن جرير الطبري الآملي, وابن هشام الديلمي, ورجب بن محمد بن رجب البرسي.

واعلم أن جميع فنونهم من الكلام والعقائد والتفسير مستمدة من كتب غيرهم، والمعتمد من كتب أخبارهم الأصول الأربعة: أحدها (الكافي) المشهور بالكليني، وثانيها (من لا يحضره الفقيه) وثالثها (التهذيب) ورابعها (الاستبصار).

وصرح علماؤهم بأن العمل بكل ما في هذه الأربعة واجب، وكذلك صرحوا بأن العمل برواية الإمامي الذي يكون دونه أصحاب الأخبار أيضاً واجب بهذا الشرط كما نص على ذلك أبو جعفر الطوسي والمرتضى وفخر الدين الملقب بالمحقق الحلي، مع أنه يوجد في تلك الكتب الأربعة من رواية المجسمة كالهشامين وصاحب الطاق، ورواية من اعتقد أن الله تعالى لم يكن عالماً في الأزل كزرارة وأمثاله كالأحولين، وسليمان الجعفري، ورواية من كان فاسد المذهب ولم يكن معتقداً بإمام أصلاً كبني فضّال وابن مهران وغيرهم، ورواية بعض الوضاعين الذين لم يخف حالهم على الشيعة كجعفر الأودي وابن عياش (أحمد بن محمد الجوهري) وكتاب (الكافي) مملوء من رواية ابن عياش، وهو بإجماع هذه الفرقة كان وضّاعاً كذّاباً.

والعجيب من المرتضى مع علمه بهذه الأمور كان يقول: إن أخبار فرقتنا وصلت إلى حد التواتر.

وأعجب من ذلك أن جمعاً من ثقاتهم رووا وحكموا عليه بالصحة، وآخرين كذلك حكموا عليه بأنه موضوع مفترى، وهذه الأخبار كلها في صحاحهم، كما أن ابن بابويه حكم بوضع ما روي في تحريف القرآن وآياته، ومع ذلك فتلك الروايات ثابتة في (الكافي) بأسانيد صحيحة بزعمهم، إلى غير ذلك من المفاسد، والله سبحانه يحقُّ الحقّ وهو يهدي السبيل.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.