خصائص الفكر الإسلامي

0 5٬010

يمتاز الفكر الإسلامي بكثير من الخصائص والصفات النوعية الواضحة التي تُميزه عن كثير عن غيره من الأفكار والنظريات، وتمنحه الحيوية والقدرة على الحركة والعطاء والنمو، ومن هذه الخصائص:

أولاً: الربانية:

ونعني بها: الانتساب إلى الرب: أي الله -سبحانه وتعالى-، ويطلق على الإنسان أنه: “رباني” إذا كان وثيق الصلة بالله، عالماً بدينه وكتابه، وفي القرآن الكريم: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران:79].

والمراد من الربانية هنا أمران:

أولاً: ربانية الغاية والوجهة:

نعني بها: أن الإسلام يجعل غايته الأخيرة وهدفه البعيد هو حسن الصلة بالله تبارك وتعالى وابتغاء مرضاته، ومما لا شك فيه أن هذا له فوائد وآثار جمة منها: أن يعرف الإنسان لوجوده غاية، ويعرف لحياته رسالة، وأن يهتدي الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها والتي تَطلبُ الإيمانَ بالله تعالى، ولا يُعوضها شيء غيره، وكذلك من هذه الثمار: سلامة النفس البشرية من التمزق والصراع الداخلي، فلا يُريحُ النفس البشرية شيء كما يُريحها وحدة غايتها ووجهتها في الحياة، ومن ذلك أيضاً: التحرر من العبودية للأنانية والشهوات، ومن الخضوع والاستسلام لمطالبه المادية والرغبات الشخصية.

ثانياً: ربانية المصدر والمنهج:

نعني بها أن المنهج الذي رسمه الإسلام للوصول إلى غاياته وأهدافه منهج رباني خالص، لأن مصدره وحي الله تعالى إلى خاتم رسله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

ثانياً: إنساني النزعة:

فهو يمتاز بنزعته الإنسانية الواضحة الثابتة الأصيلة في معتقداته وعباداته وتوجيهاته، إنه دين الإنسان، فهو ليس فكراً عنصرياً ولا إقليمياً ولا طائفياً، فهو لا يخدمُ عِرقاً بعينه ولا فئة معينة، لذا وجدنا كلمة “الإنسان” تكررت في القرآن (63) ثلاثاً وستين مرة وكلمة “الناس” تكررت (240) مئتين وأربعين مرة.

هذه النزعة الإنسانية الأصيلة في الإسلام هي أساس هام لمبدأ الإخاء البشري، ومبدأ المساواة الإنسانية العام الذي دعا إليه الإسلام، وهي أساس هام كذلك لمبدأ الحرية الذي قرره الإسلام.

ثالثاً: الشمول:

فالفكر الإسلامي ليس موقوتاً بعصر معين أو زمن مخصوص ينتهي أثره بانتهائه، كما أنه ليس محدوداً بمكان ولا بأمة ولا بشعب ولا بطبقة إنه يمتاز بالشمول، يخاطب كل الأمم وكل الأجناس وكل الشعوب وكل الطبقات، كذلك نجد هذا الشمول يتجلى في العقيدة والتصور، ويتجلى في العبادات والتقرب، ويتجلى في الأخلاق والفضائل، ويتجلى في التشريع والتنظيم؛ ولعل السبب الأساسي لسعة الفكر الإسلامي وشموله، هو سعة وشمول المصادر التي يعتمدها هذا الفكر.

رابعاً: الوسطية والتوازن:

وهي من أبرز خصائص الفكر الإسلامي، ويعبر عنها أيضاً بـ”التوازن”، ونعني بالوسطية: التوسط أو التعادل بين طرفين بحيث يأخذ كل طرف حقه ولا يطغى على الطرف الآخر، والوسطية والتوازن واضحة جلية في الفكر الإسلامي حيث تتجلى في كثير من مفردات هذا الفكر منها: التوازن بين العقل والوحي، وبين العلم والإيمان، وبين المادة والروح، وبين الحقوق والواجبات، وبين الفردية والجماعية، وبين النص والاجتهاد، وبين المثالية والواقعية، وبين الحاضر والمستقبل، وبين الدنيا والآخرة وبين الثبات والمرونة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.