“ذئاب داعش” تصطدم بتمرس الجيش الجزائري على الحدود

0 3٬656

كشف تقرير أمني لمعهد الدراسات الأمنية الإفريقي عن تنامي متزايد لتهديدات عناصر “داعش” الإرهابي بدول جوار الجزائر الجنوبية، حيث كثفت التنظيمات المبايعة له من هجماتها ومواجهاتها المباشرة، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول قدرة هذه الدول على التصدي لمثل هذه المجموعات الإرهابية خصوصا في ظل افتقارها للاستقرار السياسي والأمني، في وقت أكد فيه خبراء أمنيون استحالة اختراق هذه العناصر للحدود الجزائرية كون جيشها بات أقوى من ذي قبل، كما تفوق بتحصين البلاد ضد تفاعلات حضور تنظيم داعش.

وتقول مصادر إن المقاتلين يستخدمون طريق “ليبيا-الجزائر-مالي-النيجر-نيجيريا”، الذي يفضله تنظيما داعش وفرعه المستحدث مؤخرا “ولاية غرب إفريقيا”، بدلا من الممر المباشر بين ليبيا والنيجر ونيجيريا، حيث إنه ومع امتداد هذا الممر الطويل للصحراء، فإنه يكون أكثر صعوبة مع ورود تقارير متكررة عن أفراد من التنظيمين يموتون من الجوع والعطش، كما يستخدم تجار البشر هذا الطريق، وكذلك يتم إجراء عمليات تفتيش أمنية أكثر صرامة.

من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أمس الأربعاء، أنطونيو غوتيريش، في تقرير جديد له، إن التهديد للسلم والأمن الدوليين من داعش الإرهابي آخذ في الازدياد، مشيرا إلى توسع مقلق لفروعه في إفريقيا وتركيزه على العودة إلى طبيعته السابقة، مضيفا أنه في حين أن عمليات الإغلاق في المناطق غير الخاضعة للنزاع قمعت النشاط الإرهابي في تلك المناطق، حيث يكون للقيود الوبائية تأثير أقل، فإن التهديد من داعش ازداد بالفعل، وقال الأمين العام للأمم المتحدة، إن هذا يمثل خطرا أوسع ومتطورا من الاستخدام المتسارع للتقنيات الرقمية في أثناء الوباء، وإمكانية استخدام التقنيات الجديدة والناشئة لأغراض إرهابية.

وأشارت شبكة “إيه بى سى” إلى أن التقرير المقدم إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال إن داعش والجماعات الإرهابية الأخرى استفادت من الاضطرابات والتظلمات ونكسات التنمية الناجمة عن جائحة كورونا سواء على الأرض أو عبر الإنترنت.

وفي السياق، دعا معهد الدراسات الأمنية الإفريقي، الدول الإفريقية، إلى التحرك بسرعة لوقف إعادة هيكلة تنظيم “ولاية غرب إفريقيا” التابع لـ”داعش” في منطقة حوض بحيرة تشاد، لافتا إلى أنه في حالة الإقدام على ذلك، فإن خطط التنظيم الإرهابي للتوسع في المنطقة ستعرض حياة ملايين الأفارقة للخطر، وقال المعهد: “غادر بعض هؤلاء المقاتلين التنظيم بين عامي 2016 و2018 وفروا إلى ليبيا والسودان، وكان العامل الدافع وراء ذلك هو قيادة ولاية غرب إفريقيا، ولا سيما وحشية القائد العسكري السابق مصطفى كريمما”، حيث كان بعض الهاربين غير راضين عن انقسام بوكو حرام في عام 2016 الذي أدى إلى إنشاء ولاية غرب إفريقيا، بينما أراد آخرون الانضمام إلى داعش في ليبيا، وقد تعزز عودتهم إلى صفوف ولاية غرب أفريقيا قوة التنظيم بالنظر إلى خبراتهم القتالية، كما يتضح من دورهم في عدد من الهجمات خصوصا في دول جوار الجزائر كمالي وليبيا.

وأشار المعهد إلى عودة نحو 130 إرهابي سابق أو أكثر إلى “ولاية غرب إفريقيا” بعد عودتهم من ليبيا على ثلاث دفعات بين أفريل وجوان، وبحسب ما ورد من المتوقع وجود 70 آخرين على الأقل، على الرغم من أنه ليس من الواضح متى سيكون ذلك.

وقال المعهد إن تنظيم داعش أصبح يستخدم فرعه المحلي لتعزيز أجندته التوسعية في دول غرب وشمال القارة الإفريقية، التي بدأت حتى قبل هزيمته في العراق وسوريا وتوقيع شهادة وفاته في الجزائر قبل ميلاده.

وخلافا لما جاء به التقريران سالفي الذكر، يشير خبراء أمنيون إلى أن الجزائر باتت أقوى من ذي قبل لا سيما مع امتلاك جيشها خبرة مهمة في محاربة الإرهاب، وتمكنه من القضاء على فرق الموت، كما جرى تحجيم قاعدة بلاد المغرب الإسلامي وتفكيك تنظيم جند الخلافة، مؤكدين على أن الإرهاب في الجزائر انهزم بشكل نهائي أمام استراتيجية ضرب الرؤوس وتوبة كبار رموزه.

ويؤكد متابعون للشأن الأمني في الجزائر، على أن الجزائر محصنة ضد تفاعلات حضور تنظيم داعش على حدودها الجنوبية، مؤكدين على أن السعي لاستنزاف وتشتيت الجيش الجزائري عبر الحدود، يصطدم بتمرس الجزائر في مكافحة الإرهاب، وعدم خشيتها أي تهديد وجاهزيتها لكسر دابر العنف.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.