شعب عظيم وآخر…

0 4٬592

علينا أن نعترف أن هناك شعبين مختلفين في الجزائر، ليس بالمدلول السياسي للكلمة، وإنما بالمدلول الأخلاقي تحديدا، فقد أفرزت أزمة كوفيد الحالية بالفعل نوعيتين اثنيتن من الشعب مختلفان اختلافا كاملا، الاولى هي نوعية الشعب الذي “لا خلاق له” الذي لا يترك فرصة تمر إلا واستغلها لامتصاص دم أخيه الجزائري حتى وإن تعلق الأمر بالمناسبات الدينية المقدسة أو في زمن الأزمات والأوبئة، وهؤلاء يتواجدون بكثرة بين التجار والبزناسية وقناصي الفرص وجماعات “تشيبة حنونة”، وبعض المسؤولين في الإدارة والمؤسسات، وهؤلاء يعرفهم الجميع وهم يشكلون عار الجزائر وأحد أعظم أسباب تخلفها، لكن في الجهة المقابلة، توجد نوعية من ذهب، وهي لحسن الحظ تطبع غالبية الشعب خاصة إن وجد من يستخرج من داخله كنوز الخير التي يكتنزها، وقد رأينا في الأيام الأخيرة نماذج رائعة قل نظيرها بين كل شعوب المعمورة، لأطفال يحملون ما فوروه داخل “الشحيحة” للتبرع بها لشراء مكثفات الأوكسجين، بينما تقاطر أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط للتبرع ولو بالقليل مما يملكون لإنقاذ أرواح إخوانهم في هبة لم نر مثلها إلا زمن الثورة وما بعدها، حين تنادى الرجال إلى رهن ممتلكاتهم وتنادت النساء للتبرع بما تملك من حلي ومجوهرات من أجل أن تحيا الجزائر.

الفايدة

هذه الأزمة الصحية أثبتت مرة أخرى، أنه لا وجود لشيء اسمه “فخامة الشعب”، إنما هناك شعبان من طينة مختلفة، فئة تجتمع فيها أبشع مظاهر الرخس والنذالة التي يمكن أن توجد على سطح الكرة الأرضية، وفئة هي من بين الأرقى والأشرف والأكثر طهرا بين من خلق الله منذ زمن آدم عليه السلام.

والحاصول:

هذه فرصة لكي ينتصر الخير على الشر، والكرم على الشح، والإيثار على البزنسة بحياة البشر، بل هي فرصة لكي ينتصر شعب الله وخاصته على أولئك الأنذال.. فالله الله في إخوانكم وأهليكم ومواطنيكم، فإن هذه الحياة امتحان كبير لن نجتازه بنجاح إلا بإحياء الأنفس، ذلك أنه (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.