قطع العلاقات مع المغرب قرار لا رجعة فيه

0 880

– الجزائر تجدد رفضها لأي وساطات في القضية

– مواقع وصفحات إلكترونية مخزنية تحاول الإيحاء بأن الجزائر هي من تريد عودة العلاقات وليس المخزن

– دول عربية وأوربية عديدة أدركت أنه لا مجال للعب في هذا الملف مع الجزائر

جددت الجزائر رفضها القاطع لأي وساطات في قضية قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، وذلك في ظل تزايد الإشاعات المخزنية التي تروجها أذرعه الإعلامية المختلفة، حول قبول الجزائر بوساطات مختلفة، بغرض إحداث البلبلة والتشكيك في المواقف المبدئية للدولة الجزائرية.

وفي أحدث تطورات القضية، التي باتت تشغل بال الرأي العام العربي عموما، بعد تراجع الزخم حول قضية قطع دول الخليج ومصر لعلاقاتها بقطر، باعتبارها قضية تمس العلاقات البينية بين الدول العربية، أكد مبعوث الجزائر الخاص إلى دول المغرب العربي والصحراء الغربية عمار بلاني، أن الأخبار المتداولة حول طلب الجزائر من الإمارات قيادة وساطة لتطبيع العلاقات مع المغرب بعد أن أعلنت قطعها في شهر أوت الماضي، مجرد إشاعات لا أساس لها.

وقال عمار بلاني في تصريحات إعلامية أمس الثلاثاء: “أنفي نفيا قاطعا الإشاعات التي تتداولها مواقع مغربية تزعم تقدم الجزائر بطلب الوساطة من الإمارات لإعادة العلاقات مع الرباط” موضحا أن ” هذه الإشاعات تقف وراءها شبكات تواصل اجتماعي تسيرها جهات مغربية معروفة بتشبعها بالأخبار الكاذبة بعضها وهمية أكثر من البعض الآخر”. هدفها “تشويه المواقف المبدئية للجزائر”، مشيرا إلى أن “هذه الهجمات تندرج ضمن مخطط الحرب الإلكترونية الشرسة التي يشنها ضدنا جار معادٍ وعدائي”.

وتسعى دوائر مغربية منذ إعلان الجزائر قطع علاقاتها بالمخزن، إلى ترويج أخبار زائفة عن قبول الجزائر بوساطات خليجية سعودية وإماراتية تحديدا، من أجل إعادة العلاقات مع الرباط، وتستخدم في ذلك مواقع وصفحات إلكترونية للترويج لذلك.
وتدعي هذه المواقع المخزنية أن الجزائر هي من تتقرب من الرباط لعودة العلاقات، وأنها لا تشترط سوى شرط واحد وهو وقف المخزن دعمه لفكرة استقلال منطقة القبائل، التي رفعها مؤخرا ممثل المملكة الدائم في الأمم المتحدة عمر هلال، إلا أن الرباط رفضت ذلك بزعم هذه المواقع، في محاولة لتصوير المخزن في موقف قوة حيال الجزائر، بينما الحقيقة هي العكس تماما.

وكان وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، قد أكد قبيل موقف عمر بلاني الجديد بأيام فقط، خلال لقاءاته التشاورية التي سبقت اجتماع وزراء خارجية العرب الأخير على الموقف الجزائري الصارم الذي لا رجعة فيه بخصوص موضوع قطع العلاقات مع المخزن، ومؤكدا على أن ” قرار قطع العلاقات الدبلوماسية ليس قابلا للنقاش أو التداول باعتباره قرارا سياديا ونهائيا مؤسسا لا رجعة فيه” رافضا بذلك أي إمكانية للواسطة بين البلدين. مشيرا أن “القرار السيادي والصارم للجزائر جاء بالنظر إلى الانتهاكات الخطيرة والمستمرة من جانب المغرب للالتزامات الجوهرية التي تنظم العلاقات بين البلدين”.

كما انتقد لعمامرة بشدة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، محاولات المخزن الاستقواء بالكيان الصهيوني الذي سماه بالعدو التاريخي ضد الجزائر، في إشارة إلى تصريحات وزير خارجية الكيان ماثير لبيد في الرباط، منوها “إن كان هذا يحدث في العلن وعلى مقربة من الحدود المشتركة، فلنا أن نتصور ما يحدث في الخفاء”.
هذا وسبق لمواقع مغربية أن روجت أيضا لأخبار كاذبة عن مكالمة هاتفية بين الرئيس عبد المجيد تبون والملك محمد السادس، بغرض تلطيف الأجواء بين البلدين، بوساطة فرنسية، إلا أن تلك الادعاءات تبين فيما بعد أنها صادرة من نفس الدوائر المخزنية التي تحاول الاصطياد في المياه العكرة، عبر محاولة الإيحاء بوجود خلافات داخل السلطة الجزائرية، ودوائرها الفاعلة في موضوع قطع العلاقات مع المغرب، وغاب عنها أن قرار قطع العلاقات مع المغرب اتخذته الدولة الجزائرية بجميع مفاصلها بعد دراسة معمقة ورزينة.

وتحاول الأوساط المخزنية التي تروج لمثل هذه الاشاعات، أن تؤثر في القرار الجزائري مع إحراجه مع بعض الدول العربية وغيرها، لإدراك تلك الأوساط فداحة الخسائر المغربية من قرار قطع العلاقات، خاصة فيما تعلق بالآثار الاقتصادية المدمرة للاقتصاد المغربي، بعد أن استكملت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية بوقف عمل خط الغاز البري الرابط بين حقول حاسي مسعود وإسبانيا عبر التراب المغربي، والذي من شأنه أن يؤثر على إنتاج الكهرباء في المملكة وعلى التدفئة في الشتاء المقبل، ما رفع من أسعار الغاز بشكل كبير في المملكة ومن المنتظر أن يرتفع أكثر مع حلول الشتاء، الأمر الذي يهدد بثورة شعبية ضد النظام المخزني.

وكانت العديد من الدول العربية (السعودية ومصر والكويت..) والأوربية (فرنسا)، قد أبدت استعدادها في التوسط بين البلدين لحل الإشكاليات العالقة، خاصة وأن عودة العلاقات في العام 1988 بعد قطعها عام 1976، كان بوساطة سعودية زمن الشاذلي بن جديد، إلا أن الرد الجزائري الحاسم والقاطع، جعل من كل تلك المحاولات في الوقت الراهن، لا تخرج عن دائرة إبداء النوايا لا أكثر ولا أقل.

يذكر أن الجزائر قد قطعت علاقاتها بالمخزن المغربي يوم 24 أوت الماضي، على خلفية اعتداءات تاريخية عددها رمطان لعمامرة في حينها في مؤتمر صحفي، كان من أبرزها الموقف الخطير جدا للمخزن بدعم استقلال منطقة القبائل، والتحالف مع الصهاينة إلى حد استخدام الأراضي المغربية منصة لتهجم المسؤولين الصهاينة على الجزائر.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.