لماذا سكت بومدين !!!…

1 19٬107

كتب الشاعر الجزائري المقيم في لندن مقالة في جريدة النهار اللبنانية تحت عنوان “الذاكرة الجزائريّة الفرنسيّة بين السرّي والمعلن عنه”، وذلك في خضم الجدل الإعلامي والسياسي الذي رافق تقرير المؤرخ الفرنسي بن يمين ستورا الذي قد كلفه بإعداده الرئيس إيمانويل ماكرون.

ولقد ختم الكاتب الصحفي عمر أزراج مقالته بالقول : ينبغي طرح هذا السؤال المركب : هل هناك بنود سرية لاتفاقيات إيفيان لا يعرفها الشعب الجزائري تسمح لفرنسا بتفجير القنابل النووية في الجزائر، وإذا كان الجواب بلا فلماذا لم تتدخل الحكومة الجزائرية الموقتة إذاً لتعارض وتندد بالانفجارات النووية في الجزائر في 18 آذار (مارس) 1962، ولماذا لم يحرك هواري بومدين الجيش الوطني الشعبي في 16 شباط (فبراير) 1966 لمنع منفذي تلك التجارب النووية من القيام بعملهم الإجرامي، علماً أنه كان رئيساً ووزيراً للدفاع الوطني قبل ذلك الوقت وبعده !!..

وللأسف، فقد مر المقال مرور الكرام من غير أن يثير أدنى اهتمام من قبل رجال السياسة والإعلام مثلما أثارت دعوته إلى الحزب الواحد أن يتجدد أو يتبدد، وخاصة ذلك السؤال المركب، ولذلك أعيد طرح ذلك السؤال الخطير: لماذا سكتت الحكومة المؤقتة عن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية، ولماذا أيضا الرئيس العقيد هواري بومدين سكت عن تلك التجارب التي جرت في عهده أيضا، أولم يكن الصراع بين هيئة الأركان والحكومة المؤقتة حول بنود اتفاقيات إيفيان التي علمنا منها وما لم نعلم !!!…

تعليق 1
  1. دكتور محيي الدين عميمور يقول

    بالنسبة لتساؤلات الشاعر …هذا رد على بعض ما قاله في 2019
    دكتور محيي الدين عميمور
    الأمازيغية : الحقائق والمغالطات والعلم الضِّرار
    أزراج عمر شاعر جزائري دخل الساحة السياسية بتعبير رائع قاله يوما في الثمانينيات موجها الحديث لحزب جبهة التحرير الوطني : أيها الحزب تعدد أو تجدد أو تبَددْ، وكان ذلك في مرحلة كان الحزب فيها قد بدأ في الترهل.
    لكن تلك العبارة الرائعة تتناقض تماما مع مقاله الأخير في “العرب”عن الأمازيغية (يونيو 2019) والذي كان عنوانه : “هل أمازيغ الجزائر انفصاليون حقا”.
    فالعنوان مغالطة كبرى وراءها مغالطة أخرى تقول إن: “الزوبعة التي أثارتها قضية رفع “الراية الأمازيغية” في التظاهرات السلمية التي شهدتها الجزائر جنبا إلى جنب العلم الوطني ليست بريئة، بل هي جزء من “تراث الوصاية والقمع الذي فرض على المنطقة الأمازيغية وسكانها”، لتمرر مغالطة ثالثة تقول إن “الحراك الشعبي الجزائري يتعرض إلى مؤامرات متعددة ومقنّعة قصد القضاء عليه.”
    ولن أتحدث عن اختلاقات تدعي، بدون بيّنة، أن النظام الجزائري جنّد فرقا مشبوهة قامت بحرق القرءان في تيزي وزو وألصقت التهمة بالأمازيغ (القبائل).
    ( ..) وعودة إلى عنوان “أزراج” نجد أن أكبر المناطق التي تحتضن الأمازيغ لم تطرح أساسا اللغة “الشاوية” كبديل للعربية أو كنقيض لها لحساب الفرنسية، ناهيك عن التفكير في الانفصال، بل إن أصحاب النزعة البربرية لم يسمح لهم بمجرد عقد لقاء في “باتنة”.
    وينطبق نفس الأمر على الجنوب الجزائري، حيث الهقار ومنطقة بني ميزاب، لكن الأمر اختلف في الشمال، وعلى وجه التحديد في منطقة القبائل.
    وهنا تتضح المغالطة في قول الشاعر أن الراية أساس المشكل هي راية ثقافية “يتجاوز مضمونها الرمزي الاعتزاز بالتراث والهوية”.
    فالراية المذكورة هي راية مستحدثة صممها صهيوني يُسمّى “جاك بينيت” في الستينيات، ولم يكن للرمز الذي تحمله وجود عام في التاريخ الجزائري القديم منذ ما قبل الميلاد، وسواء خلال حكم ماسينيسا ( 138 ق.م – 148 ق.م.) وكفاح يوغورطا (160 ق.م- 104 ق.م) ثم تاكفاريناس ( 100 ق.م – 24 م) ولم يرفعها مجاهدو ثورة نوفمبر 1954 من أمثال ديدوش وعميروش وعبان وغيرهم من رجالات منطقة القبائل على وجه التحديد.
    وهناك من يعتقد أن بينيت استوحى في تصميم رمزها آلةً كانت محاكم التفتيش الإسبانية تعذب بها المسلمين، لكن المؤكد أن الرمز الذي تحمله منتشر في “ظُفار” على الخليج العربي وعند العديد من القبائل الإفريقية.
    (..) وواقع الأمر هو أن كل هذه المعطيات كان يجب أن تخضع لدراسات علمية في أكاديميات متخصصة، ولا يُلقى بها في الشارع السياسي لتكون مادة لتنافر قومي يقود إلى صراعات فكرية واجتماعية قد تصل إلى مستوى الحروب الأهلية، ومأساة التوتسي والهوتو في رواندا ما زالت في الأذهان.
    وكان التوجه العام خلال الحراك الشعبي منذ 22 فبراير 2019، والذي حرصت السلطات على حمايته من كل انزلاق، هو التركيز على رفع الراية الوطنية وعدم رفع أي رايات يمكن أن تكون بابا تلج منه الفتنة إلى أروع تظاهرات سلمية عرفها العالم.
    ورفع البعض هنا وهناك بعض رايات “بينيت”، وتعامل معها كثيرون بنوع من السخرية، إذا أطلقوا عليها راية “الفورشيطة” (أي شوكة الطعام) لكن مرور عدة أسابيع كشف عن أن بعض رجال المال قاموا بصناعة كميات كبيرة من تلك الرايات أعطيت لشباب كان كثيرون منهم يبحثون عن أي شيئ يعبرون به عن حماسهم، واتضح أن الهدف هو إعطاء الشعور بأن جماهير الحراك عبر الوطن كله تتبنى تلك الراية، وتلتزم بالتالي مع الشعارات التي بدأت ترتفع بتحريض من القوى الرافضة لتحكيم الدستور في التعامل مع الوضعية الجزائرية، وخصوصا الاتجاهات الفرانكولائكية التي اتخذت بهتافات أنصارها مواقف عدائية من المؤسسة العسكرية، عندما رفضت هذه مباركة الاتجاه لخلق مجلس سيادي خارج إطار الدستور.
    ثم حدث أمر جديد أثار الكثير من القلق، فقد رفعت شعارات تعبر عن مناطق معينة، وأخطر من ذلك رفعت لافتات فسّرها البعض، نتيجة لما كتب عليها، من أنها رايات القاعدة أو داعش، وحدثت احتكاكات في بعض المناطق كادت تؤثر على روعة الحراك السلمي.
    ووجهت تحذيرات هادئة بضرورة الاكتفاء بالأعلام الوطنية، لكن هناك من كانوا يعملون لإثارة الفتنة، خصوصا عندما رفضت المؤسسة العسكرية استنساخ تجربة التسعينيات الدموية، وهنا راحت العناصر التي تضررت من وضع بعض القيادات السياسية والمالية تحت الرقابة القضائية تدفع نحو التصعيد، في محاولة لاستفزاز قوات الأمن وسلطات الدولة، وهنا رفعت المؤسسة الملتزمة بحماية الحراك الشعبي تحذيرا قويا بضرورة تفادي كل ما يمكن أن يقود نحو الفتنة، وبضرورة الالتزام باحترام الوحدة الوطنية، وبعدم رفع رايات غير العلم الوطني، وبدون تحديد الرايات المرفوضة، وهنا ارتفعت صرخات في بعض الجهات مطالبة بدولة مدنية لا عسكرية، ورفعت لافتات تتهم رئيس أركان القوات المسلحة بالخيانة، وهو الذي تمسك بالدستور ورفض القيام بما يمكن أن يعتبر انقلابا عسكريا.
    وفي الوقت نفسه، وبتصور أن ذلك يكفل الحماية ويُعدّ للاستعانة بقوى خارجية، تزايدت بكائيات القمع الوهمي.
    (..) اتهامات القمع تشكل جزءا من المظلومية المتوارثة منذ الأزمة البربرية في الأربعينيات، وتتحمل القيادات السياسية منذ استرجاع الاستقلال مسؤولية كبرى عدم مواجهتها في الوقت المناسب خوفا من إعطاء الفرصة لتوجهات كانت تعمل لتفجير الأوضاع، وهي مسؤولية تتحملها أيضا النخبة الوطنية.
    ( ..) وكنت أنتظر من الشاعر أن يقول كلمة تنديد واحدة بالحكومة العميلة، بدلا من محاولات تبرير الخيانة بالادعاءات المألوفة والممجوجة بأن النظام الجزائري هو الذي أدى إلى تفريخ مشاريع الانفصال، فلا شيئ يبرر الخيانة والتآمر مع أعداء الأمة، ونحن قوم نؤمن بأن “بلادي وإن جارت عليّ عزيزة”… وثابت أنه لم يكن هناك جور.
    والمؤسف هنا أن الشاعر يدين كل مرحلة الاستقلال منذ 1962، في حين أنه لو لم يكن هناك نظام وطني قام بجهود هائلة في مجال التنمية الوطنية وبناء الإنسان لما استطاع الملايين من أبنائنا أن يستفيدوا، على الأقل، من التعليم المجاني ومن المنح الدراسية بما مكنهم من التميز في كل المجالات، بما فيها قرض الشعر.
    وكنت أريده، كمثقف، أن يلتزم بقوله تعالى : ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، فيحفظ للرجال الذين شيدوا دولة الاستقلال حقهم في الاعتراف بجهود خارقة بُذلت في بناء بلد خرج محطما من المرحلة الاستعمارية، وكان يوما كعبة المناضلين في إفريقيا، ودعامة المشرق العربي في صموده أمام العدو الإسرائيلي، الذي يتحالف معه أمثال “فرحات مهني”.
    وكنت أنتظر من الشاعر أن يدخل التاريخ السياسي للجزائر مرة أخرى بتفادي الدفاع عن راية “جاك بينيت”، وهو يعرف أصلها ودور الأكاديمية البربرية في اعتمادها، وهكذا يكون له دور المثقف الرائد دوما، بدلا من أن يقتصر دوره على جملة قيلت يوما، وقد تعتبر، إذا لم يأت وراءها تعبير مماثل، مجرد انزلاقة لغوية عابرة.
    وواقع الأمر أن خيبة أمل كبيرة تخيم على معظم المواطنون تجاه ما يحدث، وهم كانوا ينتظرون من عقلاء المنطقة التنديد بشباب منها أعطوا ظهورهم عند عزف النشيد الوطني، وبحرق للأعلام الوطنية ارتكبه آخرون، وذلك بحجة إدانة نظام الحكم.
    ونحن نردد دائما، من منطلق الإيمان بأن المنطقة ليست مسؤولة عن انحراف بعض أبنائها، وبأن تلك حالات شاذة، وكنا ننتظر من مثقفي المنطقة عدم التصرف بما أصبح كثيرون يرونه توزيعا للأدوار.
    لكن الشعور الذي بدأ يسود في أوساط كثيرة هو أن منطقة عزيزة على قلب كل جزائري أصبحت في وضعية طائرة مختطفة، وتصرفات بعض المثقفين من أبناء المنطقة تتجاوب، عمليا، مع المختطفين وتدافع عنهم بدلا من أن تدين تصرفهم، وهكذا تتواصل بكائيات مظلومية مفتعلة، تدين كل من تحملوا المسؤولية منذ الاستفتاء على الاستقلال، وتحت الادعاء بأن الفساد والدكتاتورية هما السبب فيما يحدث منذ “استيلاء الجيش والمخابرات على الحكم في 1962″، والغريب أنها لا تدين سرقة السلطة الشرعية للبلاد في 1992.
    وما زلت أقول بأن شعبنا في معظمه يرفض راية بينيت، ويكفي لتأكيد ذلك أنها لم ترفع على الإطلاق في كل التجمعات الشبابية المناصرة لفريقنا الرياضي، وسواء داخل الوطن أو خارجه، وحتى في فرنسا نفسها، وصور التلفزة شاهدة.

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.