ليتفقهوا في الدين

0 3

الماءُ المستعمَلُ في إزالة النَّجاسة

وهنا حالتان:

الحالة الأولى: الماءُ المستعمَلُ في إزالة النَّجاسة، وتغَيَّر أحدُ أوصافه

الماء الذي أُزيلَت به النَّجاسة إن تغيَّرَ أحدُ أوصافهِ بالنجاسةِ، فهو نَجِسٌ.

الدَّليلُ مِنَ الإجماعِ:

نقل الإجماعَ على ذلك: النوويُّ، وابنُ قُدامة، والعراقيُّ.

الحالة الثانية: الماءُ المستعمَلُ في إزالةِ النَّجاسةِ ولم يتغَيَّر أحدُ أوصافه

الماء الذي أُزيلَت به النَّجاسةُ إن لم يتغيَّرْ أحدُ أوصافه، فإنَّه يكون طَهورًا، وهذا مَذهَبُ المالكيَّة، وقولٌ عند الشافعيَّة، وبه قال بعضُ السَّلف، وابنُ تيميَّة، وابنُ القيِّم, وابن عُثيمين.

واستدلوا بما يلي:

أوَّلًا: من الكتاب

عموم قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11].

ثانيًا: مِن السُّنَّةِ

1- عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ الله صَلى الله عليه وسلم قال: ((الماءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ)).

ولا يخرُجُ الماءُ عن هذا الوَصفِ إلا بيقينٍ من دليلٍ من الشَّرع، أو من الحِسِّ بتغَيُّر أحد أوصافِه.

2- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ أعرابيًّا بال في المسجِدِ، فقام إليه بعضُ القَومِ، فقال رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم: دَعُوه، ولا تُزْرِموه، قال: فلما فَرَغ، دعا بدلوٍ من ماءٍ، فصبَّه عليه)).

وجه الدَّلالة:

أنَّ الماءَ لو كان ينجُسُ بتطهيرِ المحلِّ النَّجِس، لكان المحلُّ نَجِسًا؛ وذلك لأنَّ البَلَل الباقيَ فيه بعضُ هذه الغُسالة، فلمَّا حكَمْنا بطهارةِ المحلِّ مع بقاءِ البَلَل فيه، علِمْنا طهارَتَها؛ فإنَّه لم يثبُت أنَّ الترابَ قد نُقِلَ

شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.